عبد الكريم الخطيب

979

التفسير القرآنى للقرآن

وهذا عن النبات ، وعن قدرة القادر ، وصنعة الصّانع ، في أمر هو أقرب إلى الإنسان . وأيسر - فيما يبدو له - من عملية الخلق المعقدة ، في عالم الحيوان . . فهل له في هذا أو ذاك يدان ؟ وإلى هنا ونحن ما زلنا بعد على شاطئ الحياة ، بعيدا عن أعماقها وأغوارها . ! فإذا غرق الإنسان وهو ما زال على اليبس ، فكيف به إذا خاض الماء ، أو غاص في أعماقه ؟ إنه لأسلم للإنسان إذن أن يقف حيث هو ، وأن يظلّ على الشاطئ ، يشهد ببصره ، أو ببصيرته ما يرى من آيات اللّه ، وآثار قدرته ورحمته في تلك « المضغة » ! . وأيّة مضغة ؟ إنها المضغة ، المخلّقة ، التي نفخ فيها الخالق النفخة الأولى للحياة . . أمّا المضغة غير المخلقة ، فقد وقفت عند الشاطئ . . ترابا مع هذا التراب . فلنبدأ إذن في متابعة هذه النطفة « المخلقة » ، ولنرصد مسيرتها . . مرحلة مرحلة . . « وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ » . . فها هي ذي النطفة الآن في سفينة الحياة . . وها هي ذي السفينة تتحرك رويدا على صدر هذا المحيط العظيم . . « ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » . . وها هي ذي السّفينة تضرب في ثبج المحيط ، وتختفى رويدا رويدا عن